السيد الخميني
94
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
ابتلي بذلك ، فحين يكون الإنسان في حضرة إنسان محترم عنده ، لا يرتكب ما يخالف رضاه . ولو كنتم أخوين ، لما فعل أخ ما يخالف رضا أخيه . ولو وعينا أن الله يرانا وأن كل حركاتنا وسكناتنا تحت نظره وبمحضره ، لما أثِم إنسان . وهذه هي حقيقة عصمة الأنبياء ، وليست عصمتهم أن يجبرهم أحدٌ بالقوّة ألّا تعصوا . هؤلاء وجدوا أنهم في محضر الله ، فعاشوا هذا المعنى . نحن نتكلّم بهذا ، وهؤلاء أدركوا بأنّهم في محضر الله . وعندما يجد أحد هذا المعنى ، ويشاهد المحضر لايأثم ، إذ لايتسنَّى له الإثم ، فمن يكون في حضرة عظيم ، ويريد أن يفعل مايغيظه ، أو أن يَعْصِيه في شأن ، يجتنب ذلك بين يديه . فعلينا أن نحِسّ هذا الإحساس بحسب البرهان العقلي على أنّ الله حاضر في كل مكان . لكن البرهان العقلي لا فائدة منه إذا لم يكن للمرء إحساس قلبيّ يقظ دائما . يجب أن يكون قلب الإنسان يقظاً يحسّ أن كل ما نفعله إنّما في محضر الله . إذا تحقّق هذا ، أنجز الجميع أعمالهم على أحسن ما يرام . واجب الإخلاص في العمل أنتم الذين لكم عمل مع من هم بحاجة للرعاية إذا لم تَرْعَوهم تجرحون مشاعرهم . وعليكم أن تنهضوا بهذا ، لئلا يبقى عبد الله الموجود الآن هنا مكلوم الفؤاد . فألمه وعدم ارتياحه يكونان سبباً لعدم رضا الله - تبارك وتعالى - عنّا . وحين يسود هذا الإحساس يؤدّي الجميع عملهم أداءً حسنا . ونحن الذين مملكتنا الآن مضطربة ، ولايكفّون أيديهم عن أطرافها على كل منا إينما كنّا أن ننجز ما بذمتنا من عمل . وإذا أحسّ كل واحدٍ منا هكذا ، وقام الواقف على رأس المريض ؛ الطبيب عَملَه جيّداً ، ففحصه فحصاً حسناً ، ودقّق في حاله ، ولم يفرّق بين غنيّ وفقير ، واعتنى بالفقير أكثر ، لأنّه يحتاج إلى اللطف به والالتفات إليه لإحساسه بالفقر ، أراح واستراح . وعلى الممرِّض أن يُؤَدِّي وظيفته خير أداء ، فهو يتقاضى بها راتباً ، وإذا لم يؤدِّها على ما يجب ، فراتبه حرام . وكلّنا هكذا ، كلّكم ، كل الشعب وأنا أيضاً . وأملي أن نتقدّم سريعاً بهذا الإحساس وإحساس التعاون الذي ساد جميع الطبقات ، وها هو ذا يتقدم والحمد لله . ونحن مطمئنون أنّ هذه المؤامرات لا تأثير لها إن شاء الله . وإذا أراد الشعب أمراً كان إرادة الشعب كله فما من قدرة تستطيع أن تفرض عليه شيئاً ، وأنا داع لجميع الطبقات ولكم أيها السادة وخادم أيضاً لكم كلّكم .